الأحد، 27 سبتمبر 2020

عقوق الاباء و الامهات

 

عقوق الاباء و الامهات

 

حقوق الأبناء في الإسلام إنّ ممّا يدل على عدل الله تعالى، أنّه أوجب للآباء حقوقاً على أبنائهم، مثل: البرّ والإنفاق عليهم في حال الفقر، وفي المقابل أوجب للأبناء حقوقاً على الآباء، وثمّة أدلةٌ عديدةٌ من القرآن الكريم والسنّة النبويّة تدلّ على ذلك، ومن تلك الحقوق:[١]
 

اختيار الأسماء الحسنة للأولاد، وتعليمهم، والعدل بينهم، والإحسان إليهم في المعاملة، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (اتَّقوا اللهَ، واعْدِلُوا بينَ أولادِكمْ، كما تحبونَ أن يَبَرُّوكُم).[٢] النفقة على الأولاد: وتكون النفقة واجبةً على الأب في حال فقر الابن، كما قال تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا).[٣] حسن التربية: حيث يجب على الآباء أمر أبنائهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر؛ حتى ينجوا من عذاب النار ويدخلوا الجنّة، كما قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ).[٤] اختيار الأمّ الصالحة: إذ إنّ اختيار الأمّ الصالحة ذات الدين والخلق من حقوق الأبناء على آبائهم، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لمالِها ولحَسَبِها وجَمالِها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَداكَ)،[٥] عقوق الآباء للأبناء لم تقتصر الشريعة الإسلامية على تحذير الأبناء من خطر عقوق الآباء، بل حذرت الآباء من عقوق أبنائهم أيضاً، حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (ألا كُلّكُم راعٍ، وكلّكُم مسئولٌ عن رعيّتهِ، فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ، وهو مسئولٌ عن رعيّتهِ، والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتهِ، وهو مسئولٌ عنهم)،[٦] ويمكن القول أنّ عقوق الآباء لأبنائهم من أمراض المجتمع التي لا بُد من الانتباه إليها، فثمّة صورٌ عديدةٌ لذلك العقوق، منها:[٧] التفرقة في المعاملة: من المعروف أنّ الإنسان لا يملك قلبه، فمن الممّكن أن يحبّ الأبّ أو الأمّ بعض أبنائهم أكثر من الآخرين وهذا أمرٌ فطريّ لا بأس فيه، ولكن تبدأ المشكلة إذا ظهر ذلك الحب في معاملتهم لذلك الابن بصورةٍ مميّزةٍ عن باقي إخوانه، ممّا يورث الحقد في قلوب باقي الإخوة على والديهم وأخيهم عند شعورهم بالتمييز، وقد حصل ذلك مع أحد الأنبياء الذين هم خير البشر، حيث إنّ يعقوب -عليه السّلام- كان يحبّ ابنه يوسف -عليه السّلام- أكثر من أبنائه الآخرين، ولكنّه كان حريصاً على أن يخفي ذلك عنهم؛ لأنّه كان يعلم أنّ معرفتهم بحبّه ليوسف سيزيد من حقدهم على أخيهم، وممّا يدلّ على ذلك قول الله تعالى روايةً عن يوسف عليه السّلام: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)،[٨] فرد عليه يعقوب عليه السلام قائلاً:(قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)،[٩] فأمر يعقوب ابنه يوسف بإخفاء الرؤيا عن إخوته، ثمّ فسرها له، وهذا يدلّ على ضرورة إخفاء الوالدين حبّ أحد أبنائهم أكثر من الآخرين، ومن الجدير بالذكر أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنكر تمييز أحد الآباء لولده، ورفض الشهادة على هبةٍ منه لذلك الولد، حيث سأل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- الرجل: (ألَكَ ولَدٌ سِوَاهُ، فقال: نعم، فقال:لا أَشْهَدُ على جَوْرٍ).[١٠] الاستبداد بالرأي: ويكون الاستبداد في الرأي من أشدّ صور العقوق، إذا كان يتعلّق بمستقبل الأولاد؛ كاختيار التخصص الذي سيدرسونه في الجامعة، أو طبيعة عملهم، أو تزويج الفتاة دون رضاها، كما حصل عندما جاءت فتاةٌ إلى الرسول -عليه الصّلاة والسّلام- تشكو إليه أنّ أباها يريد تزويجها من أحد أقاربها؛ ليرفع به خسيسته، فرفض رسول الله ذلك وردّ الزواج، فلمّا رأت الفتاة أنّ الأمر لها، قالت: (يا رسول الله قد أجزت ما أجاز أبي، غير أنّي أحببت أن أعلم من ورأي من النساء أن ليس للأباء في هذا الأمر من شيء). العلاقات المحرّمة:حيث إنّ العلاقات المحرّمة التي يقيمها بعض الآباء تعتبر من العقوق بأبنائهم، فربّما تنعكس هذه العلاقات؛ كالحب والعشق المحرم على تربية الأولاد، وربما تنهار صورة الأب المثاليّة أمام أولاده في حال اكتشفوا أمر تلك العلاقات، ولذلك قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (اتَّقِ المحارمَ تكن أَعْبدَ الناسِ)،[١١] الاهتمام بالطعام والشراب على حساب التربية: إذ إنّ إهمال تربية الأولاد بحجة الانشغال بجمع الأموال؛ لتحسين حياتهم يعتبر من العقوق، فالتربية أهمّ من الحرص على جمع المال. قصصٌ من حياة السلف جاء رجلٌ في أحد الأيام لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يشكو عقوق ابنه، فطلب عمر إحضار الولد، فلّما جاء أنّبه على عقوقه لأبيه، فقال الولد: يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوقٌ على أبيه؟ فقال: نعم، فقال الولد: فما هي يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر: أن يحسن اختيار أمه، ويحسن تسميته، ويعلمه القرآن الكريم، فقال الولد: فإنّ أبي لم يفعل شيء من ذلك، فقد تزوج من زنجية كانت لمجوسي فأنجبتني، وسمّاني جعلاً؛ أي خنفساء، ولم يعلمني حرفاً واحداً، فنظر عمر بن الخطاب إلى الرجل وقال له: (جئتني تشكو عقوق ولدك، وقد عققته قبل أن يعقّك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك)، وممّا رُوي عن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- أنّه غضب من ابنه يزيد في أحد الأيام، فأرسل إلى الأحنف بن قيس يسأله عن رأيه في البنين، فردّ عليه الأحنف: (هم ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، نحن لهم أرضٌ ذليلةٌ، وسماءٌ ظليلةٌ، فإن طلبوا فأعطهم، وإن غضبوا فأرضهم، فإن يحبوك جهدهم، ويمنحوك ودّهم فلا تكن عليهم ثقيلاً، فيملّوا حياتك ويتمنوا وفاتك).[١٢]
 

 

عند سماع كلمة «عقوق» ينصرف الذهن مباشرة إلى عقوق الأبناء للآباء والأمهات، إلا أن

كثيرًا من الناس لا يعلمون أن هناك نوعًا آخر من العقوق فى العلاقة بين الآباء والأبناء، وهو عقوق الآباء للأبناء.

 

ولا يخفى على أحد وجوب طاعة الوالدين، وأن طاعتهما من طاعة الله عز وجل، وأن عقوقهما وعصيانهما كبيرة من الكبائر، بل إنها تلى فى بعض النصوص كبيرة الشرك بالله، ولعل كثيرًا من الناس يحفظون النصوص الواردة فى ذلك، ومنها قول الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)، وقول النبى- صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر- قالها ثلاثًا–قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين. وجلس- وكان متكئًا- فقال: ألا وقول الزور. قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت).

 

فإذا كان للآباء على الأبناء حق الطاعة فى غير معصية الخالق عز وجل، والبر بهم والإحسان إليهم، فإذا وَفَّى بها الأبناء كانوا بارين بآبائهم وأمهاتهم، وإذا أخلوا بها كانوا عاقين لهما، فإن للأبناء على الآباء كثيرًا من الحقوق إذا ما وفوا بها كانوا بارين بأبنائهم وإذا أخلوا بها كانوا عاقين لهم أيضًا.

 

وحقوق الأبناء على الآباء أكثر فى عددها من الحقوق التى للآباء على الأبناء، فإذا كانت حقوق الآباء على الأبناء تبدأ من وقت إدراك الأبناء وتمييزهم بين البر والعقوق، وإذا كانت مؤاخذة الشرع للأبناء تبدأ من وقت بلوغهم الحلم–وهو وقت طويل بعد ولادتهم–فإن حقوق الأبناء على الآباء تبدأ قبل وجودهم إلى الحياة، بل تبدأ قبل أن يصيروا أجنة فى أرحام أمهاتهم، حيث تبدأ حقوق الأبناء على الآباء من بداية التفكير فى الزواج وبناء الأسرة، ومن ذلك أن يختار المقبل على الزواج زوجة تتوافر فيها مؤهلات ومواصفات الأم الصالحة، يقول النبى صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)، فالشاب المسلم المقبل على الزواج ينبغى عليه أن يجعل همه الأكبر فى الاختيار صلاح الدين واستقامة الأخلاق، فإن كان مع ذلك المال أو الجمال أو الحسب فبها ونعمت. وإنما رُشحت المرأة ذات الدين لتكون زوجة، لأنها الأصلح من حيث القيام بحقوق الزوجية وتحقيق مقصودها من السكن والمودة والرحمة، والأوفر حظًّا من حيث القيام بمهام الأم التى هى أكثر كثيرًا من مهام الأب الذى ينشغل بتوفير متطلبات الحياة الكريمة لأسرته وما يقتضيه ذلك من مشقة وعناء.

 

أما حق الابن جنينًا، فإذا ما حملت الزوجة، فمن حق الحمل على الوالدين الحفاظ عليه ومتابعة نموه وعدم إجهاضه، فإذا ما وُلِدَ فمن حقه عليهم أن يختاروا له اسمًا حسنًا لا يُعيَّر به من أقرانه، وأن يتعهدوه بالتربية السليمة، وأن يعلموه أمور الدين والعادات الطيبة، وأن يراقبوا سلوكياته وأخلاقياته، يقول النبى صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم فى المضاجع).

 

ومن حقوق الأبناء على الآباء النفقة عليهم وتأمين حاجتهم من مطعم ومشرب وملبس ومسكن على قدر المستطاع، يقول النبى صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع مَن يعول). وتلزم الإشارة فى هذا السياق إلى ضرورة العدل بين الأبناء وعدم تفضيل بعضهم على بعض فى العطاء إلا لزيادة حاجة بعضهم كاختلاف نفقات التعليم أو العلاج ونحوه، ولا يحق تخصيص بعض الأبناء بجزء من الأموال أو الأملاك ليكون زائدًا على ميراثه حين يقتسم مع إخوته تركة أحد الوالدين، فعن النعمان بن بشير، أنه كان يقول: أراد أبى أن يَنحِلنى شيئًا ويُشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكل ولدك نَحَلتَ مثله؟ فقال: لا! ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعدلوا بين أولادكم فى النَّحْل، كما تحبون أن يساووا بينكم فى البر).

 

ومن حقوق الأبناء على الآباء أيضًا توجيههم وحسن صحبتهم حتى يشبوا ويستغنوا بأنفسهم ويكونوا قادرين على تكوين أسر جديدة، ولا يظن الآباء–وهو حال كثير منهم مع الأسف–أن واجبهم تجاه الأبناء ينحصر فى الإنفاق عليهم، فتجد بعضهم يغدقون الأموال على أبنائهم، فإذا ما تعثر الأبناء فى دراستهم مثلًا أو ظهر عليهم بعض السلوكيات غير المرغوب فيها، تعالت صرخاتهم بأنهم ينفقون عليهم كذا وكذا، مع أن كثيرًا من الشباب الصالح النافع لنفسه ومجتمعه نشأ فى كنف والدين لا يكادون يملكون من حطام الدنيا شيئًا!

 

ولذا، فإن حسن تربية الأبناء ورعايتهم وغرس القيم الصحيحة فى نفوسهم هى الضمانة الحقيقية لصلاحهم وإفادتهم أنفسهم ووطنهم، وليس السخاء المالى الذى قد يكون سببًا فى فساد الأبناء لا صلاحهم، فكثير من المنحرفين والمتعاطين للمخدرات ورواد الحانات وحتى المتطرفين هم ممن أفسدهم الآباء بالانشغال عن تربيتهم وتوجيههم ورعايتهم روحيًّا واجتماعيًّا، وإن كانوا يغدقون عليهم من الأموال التى قد تسهل عليهم الانغماس فى ملذاتهم وشهواتهم.

 

ومن ثم، فإن على الآباء أن يحرصوا على بر أبنائهم إن أرادوا أن يبرهم أبناؤهم، ولا يُتوقع بر من أبناء تُركوا بلا تربية ولا تعليم ولا توجيه ولا مراقبة. فيا أيها الآباء بروا أبناءكم يبروكم، فإن عققتموهم فلا تستعجبوا عقوقهم، فكما تدين تدان، وضعوا نُصب أعينكم قول النبى صلى الله عليه وسلم: (ألا كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذى على الناس راعٍ، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهى مسؤولة عنهم، والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته).

 

ربما يكون طرحا جديدا أن نتحدث عن عقوق الآباء والأمهات لأولادهم، وذلك انطلاقا من مسؤولية الآباء تجاه أبنائهم، والتي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته”، وليس من الحكمة أن يمرض الإنسان، ويخفي مرضه خشية منه، فذلك يعني أنه سيستمر المرض ويستشري في جسده، حتى يفتك به، ومثله السكوت عن أمراض المجتمع، فتركها يكاد يمزق بنية المجتمع ولحمته.

وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتشر مرض في المجتمع، جمع الصحابة وخطبهم قائلا: “ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا”، حتى يلفت الانتباه إلى الخطر، ويقدم العلاج للناس.

وحتى نقف على الظاهرة من الناحية السلوكية في المجتمع يجب ألا نقف موقف المنظر الذي يقول: هذا واجب، وهذا حرام، وهذا حلال، وهذا خطأ، وهذا عيب، بل نحن في حاجة إلى الغوص في حالات المجتمع حتى تتكون لنا صورة قريبة إلى الصورة الشاملة لهذه الظاهرة.

صور عقوق الآباء للأبناء

ومن أهم صور عقوق الآباء للأبناء:

  • التفرقة في المعاملة : فبعض الآباء والأمهات يجد بعض الأبناء أقرب إلى قلوبهم، فيظهرون هذا في معاملتهم؛ وهو ما يولد حقدا وكرها من الولد للأم والأب والإخوة أيضا، ولا يمكن لنا أن نحجر على الحب الزائد، فقد كان يعقوب عليه السلام يحب ولده يوسف -عليه السلام- أكثر من إخوته؛ وهو ما حدا بهم إلى محاولة قتله والتخلص منه، فرموه في البئر، غير أن يعقوب كان يدرك هذا تماما، ولم يكن يظهره.

كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتشر مرض في المجتمع، جمع الصحابة وخطبهم قائلا: “ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا”، حتى يلفت الانتباه إلى الخطر

ولما رأى يوسف عليه السلام الرؤيا {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}، قال له أبوه يعقوب عليه السلام {يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ}، ثم فسر له الرؤيا، فقد أدرك خطر معرفة إخوته للرؤيا، وأن كيدهم سيزيد له، فقدم الأهم على المهم، ونصحه بإخفاء الأمر على إخوته أولا، ثم فسر له الأمر ثانيا.

وإن كنا لا نستطيع مصادرة القلوب، وأن نجعلها تقسم الحب بالتساوي، فيجب أن يظهر هذا في الأعمال المادية، من التسوية بين الأبناء في العطية، والابتسامة والقبلات وغيرها قدر الإمكان، وقد رفض الرسول أن يشهد على هبة والد لأحد أبنائه، وقال له: “إني لا أشهد على جور”. وهذا يعني أنه قد يكون في القلب حب زائد لولد دون آخر، بشرط أن يبقى شيئا قلبيا “اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك”.

  • طبيعة التعامل : وبعض الآباء يرون أن تشديدهم على أبنائهم في بعض مظاهر الدين هو الدين كله، مع أنهم يخطئون في حق أبنائهم، فيتهمون أبناءهم في بعض السلوكيات على أنهم “فسقة”، وأنهم “منحلون”، وأنهم يريدون العبث واللهو، وهذا حرام، مع أن هذا الشيء قد لا يكون حراما، فهذا التضييق والتشدد يجعل الأبناء في حالة تشتت؛ لأن التشدد من الآباء يلقي بظلاله عليه.

وعلى الآباء أن يدركوا طبيعة المرحلة التي يعيشها أبناؤهم، وأن يدركوا أيضا أن الأجيال مختلفة، وأن التأثيرات في البيئة المحيطة تحدث نوعا من التغيير. ولهذا ما أحسن ما كان يعالج به النبي صلى الله عليه وسلم خطأ الناس،.

ومثال ذلك الشاب الذي جاء يستأذنه في الزنى، وكاد الصحابة أن يجنوا من طلبه وأن يبطشوا به، ولكنه قربه منه، وكلمه بحوار العقل والقلب، وطرح عليه أسئلة تهدم، بالحوار البناء، رغبته الهدامة، فقال له:” أترضاه لأمك؟” قال: لا والله يا رسول الله. فقال له صلى الله عليه وسلم: “فإن الناس لا يرضونه لأمهاتهم”، أترضاه لأختك؟ قال: لا والله يا رسول الله؟ قال: فإن الناس لا يرضونه لأخواتهم… وما زال به يذكر أقاربه من عمته وخالته، ثم وضع يده على قلبه، ودعا له بالهداية.

فخرج الشاب وهو يقول: والله يا رسول الله ما كان أحب إلى قلبي من الزنى، والآن ما أبغض إلى قلبي من الزنى. فإن رأى الآباء شيئا يكرهونه من أبنائهم، فليكن الحوار هو السبيل الأمثل للاقتناع لأجل ترك شيء، أو فعل شيء.

  • لا للاستبداد : ومن صور العقوق أيضا إظهار الآباء أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم وأمهاتهم لا يملكون القدرة على خطابهم، وأنهم يسيئون إليهم دائما؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأمهات.

رفض الرسول أن يشهد على هبة والد لأحد أبنائه، وقال له: “إني لا أشهد على جور

إن احترام آراء الأبناء وسماعهم والتحاور معهم وإقناعهم هو السبيل للتربية الصالحة، أما أن يكون الآباء والأمهات ملائكة لا يخطئون، فهذا هو الخطأ بعينه، ولا يظن الآباء أنهم باعترافهم أنهم كانوا خاطئين في هذا الموقف أن صورتهم تهتز أمام أولادهم، إنها إن اهتزت لأول وهلة، ولكنها ما تعود لتثبت كالجبال الرواسي، كما أنه يولد في الأبناء الاعتراف بالخطأ، وما يتبع هذا من فوائد في حياة الأبناء.

  • ومن صور العقوق أيضا؛ الاستبداد في الرأي، وخاصة إذا كان هذا الرأي متعلقا بالأولاد، وأخطر هذا الاستبداد أخذ قرار بتزويج فتاة دون رضاها، فهذا من أشد العقوق، وقد جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه أن والدها أراد أن يزوجها قريبا لها ليرفع به خسيسته، فرد الرسول صلى الله عليه وسلم الزواج، فلما رأت الفتاة أن الأمر لها، قالت: يا رسول الله، قد أجزت ما أجاز أبي، غير أني أحببت أن أعلم من ورائي من النساء أن ليس للآباء في هذا الأمر شيء.

وهو درس للآباء أن من يتقدم قد توافق عليه الفتاة، وتراه مناسبا لها، غير أنها حين تشعر بالإجبار ترفضه، وموافقتها حق شرعي يسبق موافقة الأب نفسه؛ لأن هذه معيشتها وعشرتها لا معيشة أبيها ولا عشرته، ولكن يشترط موافقة أبيها لأنه الحارس الأمين عليها.

  • ومن مظاهر العقوق أن يدخل الوالد ولده -أو بنته- كلية لا يرغب فيها، أو أن يفرض عليه عملا معينا لا يحبه، أو مهنة لا يهواها، كل ذلك نوع من الاستبداد المرفوض، والذي يجب أن ينتهي الآباء عنه فورا.

عوامل خارجية 

  • العلاقات المحرمة من أهم مظاهر العقوق، فعدد غير قليل من الآباء المتزوجين لهم علاقات حب وعشق مع نساء أخريات، وهذا -فضلا عن حرمته- فإنه يؤثر سلبا على تربية الأولاد، بل يكتشف الأبناء -في بعض الأحايين- هذه العلاقة، فتنهار كل المثل العليا التي يرونها في أبيهم، وتتحطم في عيونهم الصورة الجميلة للأب، وقد يؤثر هذا عليهم سلبا فينشئوا هم علاقات محرمة؛ لأنه عند غياب التربية قد يقع الأبناء في معاصي الآباء.

العقوق من أمراض المجتمع، والتي يجب الانتباه لها، وأن توظف لها الطاقات المتنوعة، من دور العلماء في الدعوة وخطب الجمعة ودروس العلم، ومن الإذاعة والتلفزيون

ومثل تلك العلاقات يجب أن تكون واضحة، إما أن تكون في إطار حلال أو ترفض، وما أبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال:” اتق المحارم؛ تكن أعبد الناس”.

  • ومن مظاهر العقوق الاهتمام بالمظهر دون المخبر، فكثير من الآباء يعتقدون، بالخطأ، أن دورهم محصور في توفير الطعام والشراب لأبنائهم، فيسعى للسفر حتى يعيش أبناؤه في معيشة أفضل، وهذا أمر لا بأس به لكن لا بد من دراسة الأمر جيدا من كل النواحي؛ فالسفر له موازناته، وقبل اتخاذ قرار بالسفر وترك الأولاد والزوجة يجب أن يقع حوار ومشورة بين الزوجين، كما لا بد من دراسة أثر ذلك على الأولاد، فمن الناس من سافر لجلب المال، فقامت الزوجة بدورها وحافظت على أبنائها، ومن الناس من أضاع أبناءه بسفره، بل ربما ضاعت زوجته مع أولاده أيضا.

ومن أشد الخطر في السفر غربة الروح والجسد، حين يسافر الوالد مع أبنائه إلى بلد غير بلده، فيبيع دينه لأجل دنياه.

ومن قصص الواقع أن والدا من إحدى الدول العربية سافر إلى بلد أوربي ليقضي هو وأسرته الصيف فيه، فإذا بهم يقضون الليل في أماكن لهو وعبث، ذهاب هنا وهناك، الحرية ممنوحة للجميع، مشاهدة كل الأفلام التي لا تتناسب مع مجتمعنا وقيمنا وديننا، وبينا البنت تشاهد إحدى القنوات العربية، فإذا بها تسمع شيئا لم تسمعه منذ زمن، إنه الأذان من الحرم، فهز كيانها، وصرخت في وجه أبيها: لماذا أتيت بنا إلى هنا؟ أردت أن تضيع ديننا؟ وبعد هذا المشهد الذي أخرجت فيه الفتاة كل ما في قلبها، قرر الوالد العودة فورا، بعدما أفاق من غفلته.

وإن كان من الناس من يستثمر في الأموال، ولكن هناك من العقلاء من يستثمر في أولاده، وكم تفوق أبناء الفقراء، بحسن رعايتهم واهتمامهم؛ فالتفوق وحسن التربية لا علاقة لها بفقر أو غنى، ولكن لها علاقة بالتربية والبذل.

أخيرا: العقوق من أمراض المجتمع، والتي يجب الانتباه لها، وأن توظف لها الطاقات المتنوعة، من دور العلماء في الدعوة وخطب الجمعة ودروس العلم، ومن الإذاعة والتلفزيون، ولعله قد يكون من المفيد أن يتبنى بعض الكتاب تأليف بعض الروايات عن هذه القضية، وأن تتحول هذه الروايات إلى مسلسلات وأفلام، حتى نستخدم الفن الهادف في علاج قضايانا، ولا شك أن الطرح الإعلامي من أبرز الوسائل تأثيرا في حياة الناس، خاصة في ظل العولمة التي نعيشها، والتأثيرات المتبادلة بين الحضارات من جراء ثورة الاتصالات.

 

 

 

الأحد، 10 نوفمبر 2019

الأغنياء في مصر

** الأغنياء في مصر  .. أسئلة عن العدالة والثروة **

- في نهاية أكتوبر اللي فات أصدر بنك كريدي سويس، واحد من أهم بنوك الإستثمار في العالم، تقريره السنوي المعروف  عن الثروة في العالم لسنة 2019.هتلاقوا التقرير والبيانات الكاملة ليه في أول كومنت.

- التقرير قال إنه إجمالي الثروة في مصر السنة اللي فاتت زاد 108 مليار دولار عن 2018، لكن الرقم دا مش هو الرقم المهم، زي ما بيقولوا "الشيطان يكمن في التفاصيل " فخلينا نشوف التفاصيل دي.

***


ايه أهم نتائج التقرير فيما يتعلق بمصر؟

-  التقرير بيعرف الثروة أنها الأصول العقارية، والسيولة، والأوراق المالية.

- التقرير بيقول أنه مجموع ثروات المصريين البالغين، 898 مليار دولار، دا يمثل نسبة ضئيلة جدا من إجمالي الثروة في العالم 0.2 % تحديدا، المصريين البالغين دول 58.3 مليون مصري، يعني تقريبا 58 % من السكان.

- دا يعني أنه مجموع ثروات المصريين زاد في السنة الأخيرة بس 108 مليار دولار، ودا مؤشر إيجابي انه الثروات بدأت تتعافى من صدمة التعويم.

- لكن التفاصيل بقى بتقول أنه فيه 45.6 ألف مصري صافي ثروتهم أكثر من مليون دولار (16 مليون جنيه)، وعلى قد ما الرقم يبان كبير إلا أنه في الحقيقة متواضع جدا، لأنه ال45 الف دول 0.1 % بس من عدد البالغين في مصر.

- العدد يبقى أقل لو سألنا كام مصري ثروته تتعدى المليار جنيه، العدد بالظبط 245 شخص فقط. وده عدد نادر جداً بالقياس للمصريين، لكن كمان هوا عدد أكبر من المتوقع في دولة ثروتها مش كبيرة زي مصر.

- التقرير بيقول أنه 71.4 % من المصريين ثروتهم أقل من 10 آلاف دولار، يعني 71 مليون مصري تقريبا إجمالي ثروتهم لا تتعدى ال160 الف جنيه بأسعار الصرف الحالية، يعني مش معاهم ثمن شقة في منطقة شعبية فقيرة في القاهرة.

- نيجي للطبقة الوسطي واللي ثروتهم تتراوح بين 10 ألاف -100 الف دولار، يعني معاهم ما بين 160 ألف، و1.6 مليون جنية، هنلاقي أنه دول 26.9 % من البالغين في مصر، ودي نسبة ضئيلة جدا وبتعبر قد ايه الطبقة الوسطى المصرية فقيرة من ناحية الثروة لو قارنتها بدول كثير في العالم.

- يعني مثلا دول فقيرة زي غينيا الاستوائية النسبة دي فيها 27 %، السلفادور 46 %، والمتوسط العالمي هو 32 %، ودا يعني أنه الطبقة الوسطي المصرية فقيرة جدا في الثروة مقارنة بدول العالم.

- هنفهم دا برضه لو قارنا بين متوسط الثروات الفردية في مصر واللي حوالي 15.3 ألف دولار وبين متوسطات الثروات الفردية في العالم في حين أنه المتوسط العالمي لثروة الشخص البالغ يساوي 70.8 ألف دولار.

***

كل ده معناه إيه؟

- زيادة الثروات كرقم مش هي المهمة لكن المهم هو توزيع الزيادة دي كان إزاي؟  الموضوع مرتبط بشكل كبير بمعدلات "اللامساواة"، واللي فيه اقتصاديين كتير بيشوفوا أنه معدلات اللامساواة في الثروة بتعتبر بشكل أكبر عن وضع العدالة الاجتماعية في البلد، ده  على عكس معدلات المساواة في الدخل واللي هنلاقي مصر وضعها فيها أفضل بكتير بمقاييس زي "معامل جيني" اللي بيقيس توزيع الدخل.

- معامل جيني نسبته في مصر 47 %  بحسب إحصاءات 2018، نسبة كبيرة لكن مقبولة، لكن لو بصينا على تفاوت توزيع الثروة هنلاقي أنه أغنى 10 % من المصريين بيملكوا 73.3 % من الثروة في مصر، دي أرقام 2014 وهي أخر تقديرات رسمية بحسب تقرير كريديت سويس 2014. و على الرغم من كدا ال10 % دول بياخدوا 30-35 % من الدخل السنوي ( الناتج المحلي).

- دا يعني أنه معظم الزيادة اللي حصلت السنة اللي فاتت في الثروات راحت لأكثر 10 % أغنياء في مصر، ودا يفسر بشكل كبير إزاي الثروات بتزيد في الوقت اللي فيه 1 من كل 3 مصريين تحت خط الفقر.

- بعيدا حتى عن العدالة الاجتماعية، فالفرق بين معدلات المساواة في الدخل اللي كبيرة لكن مقبولة، وبين معدلات المساواة في الثروة اللي كبيرة جدا في مصر بيوضح قد ايه الاقتصاد المصري مشوه، ودا نتاج سياسات اقتصادية كلية فاشلة في مصر.

- إزاي ؟ معني أنه ال10 % اللي بيملكوا الثروة مبيقدروش يحصلوا إلا على 30-35 % من الدخل أنه الناس دي مبتستثمرش، يعني بتراكم ثروات غير منتجة، زي العقارات، العربيات، الذهب، الأراضي، كلها أصول ثابتة غير منتجة بشكل كبير.

- ودا نتاج سياسات اقتصادية منها السياسات المالية زي رفع أسعار الفائدة في البنوك بالتالي الشركات والأشخاص اللي عايزين يعملوا توسعات في المصانع بتاعتهم مش هيقدروا ياخدوا قروض، وعدد الناس اللي بتفكر في الاستثمار فعلاً هيبقى أقل من الناس اللي بتجمد فلوسها في عقارات أو أراضي.

- أو سياسات ضريبية زي أنه الضرائب على الثروات منخفضة، بالتالي الناس بتميل لتخزين الثروات في حاجة متدفعش فيها ضرائب على الأرباح والدخل، كمان غياب أنواع تانية من الضرايب زي  ضرايب التركات الموروثة، والضرائب على العقارات وضريبة البورصة اللي نسبها منخفضة جدا.

- كمان ده بيعني أنه النظام الضريبي في مصر في مشاكل كبيرة، بالذات في جزئية الضرائب التصاعدية والعدالة الضريبية، لأن مش منطقي دولة فيها التراكم الكبير ده للثروة ومبيتاخدش فيها ضرايب تصاعدية تسمح بتدوير الفلوس دي في عجلة الاقتصاد وسد فجوات أساسية في الخدمات.

- لو الحكومة مثلا بتقدر تجمع ضرايب على العقارات المقفولة اللي بأعلى من قيمة معينة لتشجيع ملاكها يأجروها أو يبيعوها وقادرة قبل ذلك تنهي الأزمة المزمنة للتسجيل العقاري، أو بتفرض ضرائب على الثروة الضخمة (ودي مسألة مطروحة حاليا حتى في برامج مرشحي الرئاسة الأمريكية)، أو ضرائب علي "الأرباح الرأسمالية" زي ضرائب مضاربات البورصة، كانت نسبة كبيرة من الثروة دي دارت واشتغلت ودفعت الاقتصاد لقدام.

- ودي حلول أفضل من ضريبة القيمة المضافة، لأن ضريبة القيمة المضافة الكل بيدفعها فعلياً في الاستهلاك لأنه بيتم تحميلها من كل القطاعات الانتاجية على المستهلك، عشان كده هي بتجيب فلوس للموازنة لأنها بتتدفع إجباري من الفقير والغني واللي من الطبقة المتوسطة، بعكس الضرايب الموجهة لفئات بعينها.

*********

ده يتحل إزاي ؟

- عشان نقلل الفجوة في توزيع الثروة في مصر محتاجين سياسات اقتصادية كلية، تشمل سياسات ضريبية جديدة، سياسات نقدية من البنك المركزي والحكومة توسعية في الاقتصاد.

- سياسات عامة من الحكومة تحاول تقلل الاستثمارات اللي بتضخ في قطاعات العقارات وتوجه الاستثمارات دي ناحية قطاعات منتجة زي الصناعات التحويلية والزراعة.

- استراتيجيات متكاملة لمكافحة الفساد والاحتكار  تخلي كل المستثمرين سواء الأجانب أو المحليين يقدروا يستثمروا بشكل متساوي بغض النظر عن علاقه بالحكومة ودواير الحكم.

- الكلام دا مش كلام حالم أو كلام عن العدالة الاجتماعية بس، لكنه كلام عن بناء اقتصاد متكامل في أنشطة إنتاجية كبيرة، وفيه طبقة وسطى واسعة ومشروعات صغيرة ومتوسطة بتشغل عمال كثير، دا اللي بيحارب الفقر ويقلل مساحة الاقتصاد غير الرسمي ويزود الإنفاق على التعليم والصحة والخدمات العامة.

- يعني الكلام دا في مصلحة الحكومة زي ما هو في مصلحة الشعب، لما نوزع التورتة بتاعة الاقتصاد سواء الدخول أو الثروات بمعدلات تساوي أفضل ده بينعكس علي معدلات النمو، بالتالي التورتة بتكبر مع الوقت.

- كل التجارب الاقتصادية الناجحة في العالم بشكل ما أو بآخر عملت ده، حتى الدول اللي كانت في وقت من الأوقات نامية زي الصين والهند اضطرت أنها توسع حجم الطبقة الوسطى وتدخل ناس كثير في هيكل الإنتاج، لأنه دا اللي بيضمن استدامة النموذج الاقتصادي.

- كالعادة الاقتصاد مرتبط بالسياسة، وجانب مهم من التحول ده مرتبط بوجود ممثلين منتخبين بنزاهة بالبرلمان عشان يمرروا قوانين لصالح عامة الناس مش لمصالحهم، والأهم وجود مجالس محلية بصلاحيات قانونية واقتصادية حقيقية بمناطقها بحيث كل منها شريك عن التنمية في مكانه.

- الكلام عن الاقتصاد مش بس هو الكلام عن معدلات النمو لكنه كلام عن توزيع ثمار النمو ده، ومين هيستفيد منه؟ وازاي نخلي أكبر عدد يستفيد عشان على المدى الطويل يرتفع مستوى معيشة الناس وتشتغل عجلة الاقتصاد صح .

- نتمنى أنه السلطة في مصر ييجي عليها وقت وهي بتفكر في الإصلاح الاقتصادي تاخد في الاعتبار الصورة الكاملة اللي زي دي، عشان الإصلاح يكون شامل ومكاسبة وخسايره تتوزع بالتساوي على المصريين، مش ناس ثروتها تزيد، بينما ملايين تانية بينزلوا تحت خط الفقر زي ما اتكلمنا سابقا عن أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الأخيرة بارتفاع الفقر إلى ٥٣ ٪؜

نقلا عن الموقف المصري

الثلاثاء، 29 أكتوبر 2019

لماذا لا يثق الشعب المصري بالقضاء

**قضية "شهيد الشهامة" .. ليه الناس مش واثقة في نظام العدالة؟**

- طول الأيام اللي فاتت الرأي العام مشغول بقضية الشاب محمود البنا اللي اتقتل في المنوفية بسبب دفاعه عن بنت ضد التحرش.
- شفنا تخوف واسع عند الناس إن المتهمين يفلتوا من العقوبة، وده دفع بعض الأهالي يتظاهروا أمام بيت البنا بشكل سلمي، لكن الداخلية قبضت على بعضهم وشفنا فيديو مؤلم لسحل بنت في الشارع عشان كانت بتصور.
- يوم الثلاثاء الداخلية أعلنت عن القبض على 22 شخص، قالت إنهم من جماعة الإخوان وكانوا بيحرضوا الناس على استغلال الواقعة، والتظاهر ضد النظام!
وبعدها الداخلية نشرت فيديو فيه اعترافات للمقبوض عليهم، من ضمنهم البنت دي اللي تعرضت للاعتداء.

*****

ايه اللي حصل؟

- ملخص القصة حسب بيان النائب العام وأسرة الضحية اللي حصل ان محمود البنا استاء من تصرفات راجح تجاه إحدى الفتيات، وكتب على انستجرام عبارات تستنكر اللي حصل. راجح بعت له تهديدات.
- والد محمود البنا بيقول "ابني قالهم مش رجولة واعتبرها زي أختك".
- يوم الحادث المتهمين انتظروا محمود، راجح كتفه وفتح المطوة أدام وشه، والتاني رش مادة حارقة في عينه. لما صوتهم علي، أصدقاء البنا رجعوا وخلصوه من إيدهم، ولما جري عشان يهرب قابله المتهم التالت وفتح عليه مطوه وعرقله، في الوقت ده كان راجح لحقه، وضربه بالمطوة في وشه وفخذه الأيمن، والمتهمين التانيين رشو مادة حارقة على زملائه عشان ميتدخلوش، وبعدها راجح ركب موتوسيكل ورا المتهم الرابع.
- البنا اتوفى بشكل رئيسي من النزيف بسبب إصابة شريان الفخذ.
- الكاميرات في المكان سجلت الواقعة، والنيابة اطلعت عليها وعلى  رسائل التهديد.

****
ليه الناس مش واثقة في القضاء؟

- ليه الناس يكتبوا على هاشتاج منتشر يدعو للقصاص من القاتل؟ وبعدها يحاولوا يتظاهروا لدعم القضية؟ واحنا هنا بنتكلم عن قضية مش سياسية على الإطلاق؟ .. دي إشارة خطيرة جدا للتخوف وعدم الثقة في إن المنظومة القضائية هتحمي الحقوق ومش هتخضع لضغوط أو مثلاً يحصل تلاعب في الشهادات أو الأوراق.

- فيه أخبار انتشرت عن محاولات لقفل القضية، زي إن أسرة راجح عرضت فلوس على أسرة القتيل، وهددوهم بنفوذهم، وطلبو منهم ياخدوا الفلوس ويسكتوا لأن ابنهم هيخرج من القضية، لكن أسرة البنا نفت الكلام ده وقالت انه محصلش.

- كمان تردد إن البنت اللي تم التحرش بيها شهدت ضد محمود البنا، لكن برضو ده كلام غير دقيق، ونفته أسرة البنت وأسرة البنا.
- ناس كتير متخوفة كمان انه ياخد حكم سجن مش مشدد، وبالفساد يدخله مميزات داخل سجنه، ويخرج قبل ما ينهي عقوبته كمان زي ما شفنا بقضايا جنائية تانية، بعكس القضايا السياسية للأسف اللي بنشوف فيها أحكام كبيرة جدا وتشدد في ظروف السجون لدرجة حرمان المتهمين من حقوقهم القانونية!
والوضع ده خلل كبير بميزان العدالة، وهو سياسة لأولوية الأمن السياسي على الجنائي في كامل شغل الشرطة والقضاء.
- مع كل التقدير لمشاعر أسرة الشهيد، لكن لازم نقول بالمقابل برضه ان المطالبة بإعدام راجح وكمان بث الإعدام على التلفزيون أمر غير منطقي. هوا تاريخ ميلاده حسب الأوراق اللي قدمها محامي البنا نفسه هو 11 نوفمبر 2001، يعني مازال تحت 18 سنة، وبالقانون لا يجوز اعدام قاصر.
- تحديد السن ده مرتبط بدراسات علمية كتير عن سن النمو العقلي وتحديد المسؤولية، وكمان مرتبط باحصاءات غرضها تعميم قاعدة لأن مينفعش تخلي كل حالة ليها معيار مختلف .. ده زي ما سن الرشد اللي فيه الشخص يحق له التصرف بممتلكاته 21 سنة، رغم ان وارد حد أصغر يكون عاقل يدير امواله وحد أكبر ميقدرش.
منطق الدولة والقانون مختلف عن عواطف الناس حتى لو كانت نبيلة.
- أما مسألة البث التلفزيوني والاعدام في ميدان عام دي بالتأكيد ممارسات انقرضت في العالم كله لأسباب كتير، ومحدش بيشوفها الآن إلا في حاجات زي إصدارات داعش!!
- للأسف بعض تصريحات المحامين اللي قالت انه ممكن نطلب من الرئيس السيسي تعديل القانون ووضع استثناء لإعدام راجح، برضه غير قانونية، لأن مفيش قاعدة قانونية بتتطبق "بأثر رجعي"!
يعني حتى لو حصل تعديل وتم تخفيض السن أو تم وضع استثنائات لجرائم معينة، برضه ده مش هيتطبق في القضية دي لكن في القضايا اللي بعدها، وأي محامي عارف ده لكن للأسف البعض بيحاول يغازل المشاعر الشعبية، ويحصل على شهرة حتى لو هوا عارف كويس ان كلامه غلط قانونا.

****

- القضية فيها أبعاد عديدة سببت الغضب الشعبي ده.

الأولى هي انتشار التحرش، وحالة التسامح معاه، واللي بتشجع أشخاص كتير انهم يتحرشوا بالستات طالما مافيش ردع جاد، لدرجة إن متحرش يقتل شخص بيلومه على فعله!

- الموضوع بقى منتشر جدا في مصر، لدرجة إن من بين 18 مدينة كبرى في العالم، القاهرة احتلت المركز اﻷول كأكثر المدن خطرًا على النساء في 2017، وفقا لإحصائية مؤسسة تومسون رويترز.

- ده مش أول قتيل يسقط بسبب دفاعه عن بنت أو ست من التحرش. في شهر يناير اللي فات مثلاً، شاب اسمه سيد طه وعنده 28 سنة، شاف شخص بيتحرش بسيدة في منطقة البساتين، ولما دافع عنها المتحرش اتخانق معاه وقتله بطعنات في قلبه .
- اللي بيحصل ده ممكن يخوف ستات كتير من الإعتراض على التحرش، أو يخوف برضه الشباب من التصدي ليه.
-عشان كدا لازم يكون فيه إدانة واضحة للفعل ده من المجتمع وكمان تطبيق صارم للقانون، ولازم كمان يتم إنشاء وحدات خاصة في جهاز الشرطة لبلاغات التحرش تحديداً لأن إثبات التحرش اللفظي أو الجسدي مش سهل، لأن مش كل ست هتمشي بكاميرا متعلقة في هدومها مثلاً.

********

- تاني نقطة مهمة لازم نتكلم عنها هي انتشار ظاهرة البلطجة، وتوسعها خاصة بين صغار السن. يعني مثلا بنشوف توسع في استخدام الأسلحة البيضاء من قبل شباب صغيرين وأحيانا أطفال، مع حالة احتفاء بيها، باعتبارها نوع من الشطارة.
- والأسباب كتير، الفقر والبطالة ونقص التعليم، وغياب الدولة عن مناطق عشوائية وشعبية فالناس بتحل نزاعاتها بالقوة وتأجير البلطجية، ده غير أعمال فنية تمجد الظاهرة، وغيرها عوامل كتير محتاجة جهود حكومية ومجتمعية جادة على مستوى الثقافة والتعليم والتنمية.

*****
- النقطة التالتة، هي إن اصلاح القضاء واستعادة الثقة فيه ده محتاج إجراءات كتير، زي من الأول مراجعة لطريقة إختيار القضاة ووكلاء النيابة واللي فيها شبهات كبيرة للوساطة والمحاباة لصالح أبناء القضاة والظباط، وزي إصدار قوانين حماية للشهود والمبلغين، تطوير العمل القضائي باساليب الكترونية توفر الزحام والمراحل البيروقراطية، وكمان أصلا إتاحة أعداد أكبر من القضاة نظراً لأن أعداد القضايا فعلاً في زيادة كبيرة وده بيأدي إلى تساهل في الحكم على قضايا بدون تحقيقات عادلة، استقلالية حقيقية للقضاء بعيد عن تدخلات ونفوذ الأجهزة الأمنية، إبعاد القضاة عن التسييس نهائياً لأنه مينفعش يبقى القضاة أصحاب إنحيازات سياسية تأثر على أحكامهم وقناعاتهم في نظر القضايا أو التحقيقات، وده كله محتاج إرادة سياسية ونية حقيقية للإصلاح في المجتمع كله.

****
- في العالم علماء الاجتماع والجريمة وعلم والنفس وغيرهم من المتخصصين بيناقشوا مسألة وجود عقوبة الإعدام أصلا (حاليا العالم فيه 58 دولة تطبق الإعدام من بين 195 دولة)، وعندنا حقوقيين مصريين بيطالبوا بذلك، وفي المقابل فيه أصوات تانية رافضة جدا، وكل طرف له أسبابه، والمسائل دي بتحتاج "النقاش المجتمعي" بشكل واسع لطرح الآراء والحجج بأسلوب هاديء وعلمي، للوصول لقدر من التوافق حولها، وده اللي مفيش عندنا آلياته للأسف.

- مهم وجود احترام لرأي الناس، فلما يبقى واضح ان ناس كتير القضية دي لمستها وقلقانين الجاني يفلت من العقوبة، يبقى دور الجهات الرسمية تطمئن "الرأي العام"، نشوف تواصل على أعلى مستوى مع أسرة الشهيد البنا، ونشوف تواصل مع أهالي منطقته، لو كان عندنا مجالس محلية كنا هنقول لازم الممثلين المنتخبين للمنطقة يكون ليهم دور.
- وبالتأكيد اللي حصل بالاعتداء على اللي طالبوا بحق الشهيد والقبض على ناس منهم وتصوير اعترافات تحت الضغط أو التعذيب كل ده
يقع من فساد الشرطه

الخميس، 24 أكتوبر 2019

عوده ملك القلوب محمد صلاح

صنع محمد صلاح، لاعب ليفربول الإنجليزي المصرى الاصل الذى خرج من قلب نادى المقاولون العرب بعد كفاح و صبر طويلين مريرين على الظروف و الاوضاع المخيبه للامال فى مصر هدفا للسنغالي ساديو ماني، وسجل أخر، في يوم عودته من جديد بعد غيابه مؤخرا للإصابة.

واكتسح ليفربول نظيره جينك البلجيكي بملعب الأخير بنتيجة 4-1 في مباراة الجولة الثالثة للمجموعة الخامسة بدوري أبطال أوروبا.

وتعرض صلاح للإصابة أمام ليستر سيتي بالدوري الإنجليزي، وغاب عن مباراة منتخب مصر الودية أمام بتسوانا وكذلك مواجهة ليفربول أمام مانشستر يونايتد بالبريميرليج فهل اصبح ابو مكه ملك القلوب و الذى تذوب الجماهير العربيه و المصريه و الاوربيه فى ابو مكه الذى اصبح الرمز و العلم و لقد ابهرنا الاعب الاسطورى ابن النيل ونجح صلاح في أن يسجل هدف ليفربول الرابع في الدقيقة 87 من أحداث المباراة، بطريقة رائعة بعدما هرب من المدافعين وسدد كرة أرضية
فتعالو معا ننظر الى تاريخ محمد صلاح ابو مكه و الملقب بملك القلوب
محمد صلاح لاعب كرة قدم مصري من مواليد مدينة بسيون عام 1992. ترعرع محمد صلاح في ظل ظروف مادية صعبة اضطرته للتخلي عن حلمه في الدراسة الجامعية، بيد أنه لم يستسلم ونجح في تحقيق نجاح ترددت أصداؤه في العالم أجمع.
بدأ حياته الكروية في نادي المقاولون العرب، وبعدها انتقل مباشرة إلى أوروبا للانضمام إلى فريق بازل السويسري. وبعدها تنقل محمد صلاح بين عدة إيطالية وإنجليزية، قبل أن يحط الرحال في فريق ليفربول الإنجليزي، حيث تألق في صفوفه خلال موسمه الأول، متصدرًا لائحة هدافي الدوري الإنجليزي خلال مرحلة الذهاب.
وُلد محمد صلاح في قرية نجريج التابعة لمدينة بسيون بتاريخ 15 حزيران/ يونيو عام 1992.
ترعرع صلاح في كنف عائلةٍ بسيطة، وكانت ظروفهم المادية صعبة، مما أثر على حياة صلاح الأكاديمية فلم يقدر على الالتحاق بالجامعة. وبطبيعة الحال ظهر شغف صلاح بكرة القدم منذ الصغر، وأبان عن موهبةٍ كروية عظيمة؛ لذا قرر السير على خطى عظماء كرة القدم المصرية، وانتسب إلى أحد الأندية المصرية وهو نادي المقاولين العرب.
بدأ محمد صلاح مسيرته مع نادي المقاولين سنة 2010، حيث انضم إلى صفوف فريق الناشئين. ولكن موهبته الكبيرة وتطور أدائه اللافت دفعا مدرب الفريق الأول إلى إشراكه في إحدى مباريات الدوري المصري أمام فريق المنصورة عام 2010. وفي الموسم التالي أضحى محمد صلاح لاعبًا أساسيًا في الفريق الأول، وجذب أنظار المتابعين والنقاد وأعين كشافي الأندية الأخرى. فحاول نادي الزمالك التعاقد معه، بيد أنهم اعتبروا تكلفة الصفقة كبيرة جدًا قياسًا على عمر صلاح، لذا غضوا الطرف عنها. ولكن عام 2012 حمل مفاجأةً كبيرة لصلاح، فقد قرر نادي بازل السويسري التعاقد معه، فكان ذلك تجربته الاحترافية الأولى في القارة الأوربية.
أمضى صلاح موسمين ناجحين جدًا مع فريق بازل؛ ففي الموسم الأول نجح مع فريقه في التأهل إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي، غير أنه لم يتمكن من الصعود إلى المباراة النهائية. ولكن رغم ذلك تألق محمد صلاح خلال أدوار البطولة، محرزًا هدفين ثمينين أمام فريقي توتنهام وتشلسي الإنجليزيين. أما على الصعيد المحلي، نجح صلاح في إحراز لقبة الدوري مع بازل، وحل وصيفًا في مسابقة الكأس بعد خسارته المباراة النهائية.
في الموسم التالي، تابع محمد صلاح تألقه مع فريق بازل، وشارك في دوري أبطال أوروبا، حيث قدم أداءً لافتًا محرزًا هدفًا ثمينًا لفريقه في المباراة التي جمعته بتشيلسي الإنجليزي. ولكن رغم ذلك لم يتمكن بازل من تحقيق أي لقب في هذا الموسم. فكان هذا الأمر من الأسباب التي جعلت صلاح يفكر بعروض الأندية الأخرى التي انهالت عليه، وكان أهمها عروض تشيلسي وليفربول الإنجليزيين. فقرر أخيرًا الانتقال إلى صفوف فريق تشيلسي ليلعب في صفوفه بدءًا من موسم 2013/2014.
لم تكن فترة صلاح مع نادي تشيلسي موفقة كثيرًا، فالنادي يضم في صفوفه عددًا كبيرًا من اللاعبين المميزين، لذا كان من الطبيعي أن يلقى صلاح منافسة شديدة على حجز مكان ضمن تشكيلة الفريق.
كان أول ظهورٍ رسمي له بألوان قميص تشيلسي في مباراة فريقه مع نادي نيوكاسل يونايتد. بيد أن أول أهدافه كان في مباراة فريقه مع نادي أرسنال، والتي انتهت بستة أهداف مقابل لاشيء. وعمومًا لم يكن هذا الموسم ليرضي طموح صلاح وأنصاره، فلم يشارك سوى في 11 مباراة فقط، مسجلًا خلالها هدفين.
ولم يكن وضع صلاح في الموسم الثاني بأفضل حالًا من سابقه، فلم يشارك سوى في 8 مباريات فشل خلالها في إحراز أي هدف. ونظرًا لقلة المباريات التي خاضها مع تشيلسي، قرر الانتقال على سبيل الإعارة إلى نادي فيورنتينا الإيطالي في صفقةٍ شملت في المقابل انتقال اللاعب الكولومبي خوان كوردادو إلى تشيلسي. خلال الفترة التي قضاها صلاح مع فيورنتينا، شارك في 26 مباراة محرزًا خلالها 9 أهداف. وقد قدم خلال تلك الفترة أداءً قويًا، رغم ما يكتنف الدوري الإيطالي من صعوبات خصوصًا من جهة اللعب البدني العنيف. بيد أن صلاح برهن عن قدرة عالية على التكيف، وتألق في مباريات كثيرة أشهرها تلك التي خاضها بمواجهة يوفنتوس بطل الدوري.
وطبعًا كان من الطبيعي أن يكون تألقه محط أنظار الأندية الأخرى، فنجح نادي روما في الظفر بخدماته للانتقال إلى صفوفه موسم 2015/2016. وأكمل صلاح مسيرة تألقه في الملاعب الإيطالية، فكان عنصرًا حاسمًا في خط الهجوم لدى فريق روما، وأضحى من عناصر التشكيلة الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنهم أبدًا. وخلال الموسمين الذين قضاهما مع روما، خاض 83 مباراة في جميع البطولات، مسجلًا 33 هدفًا. واختير خلال موسم 2016/2017 أفضل لاعب في الفريق في مسابقة الدوري الإيطالي.
شكل عام 2017 محطة مفصلية في تاريخ محمد صلاح، فقد انتقل إلى صفوف ليفربول الإنجليزي مقابل 42 مليون يورو، ليعود بذلك إلى منافسات الدوري الأعرق في العالم. وسرعان ما أبان صلاح عن نجاح هذه الصفقة بتألقه الرهيب مع ليفربول، حيث شغل مركز الجناح الأيمن، وقاد الفريق للتألق في منافسات دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي بإحرازه عددًا كبيرًا من الأهداف. وتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي خلال مرحلة الذهاب. وإذا حافظ على مستواه التصاعدي، فمن المرجح أن يحقق لقب الهداف في نهاية الموسم، ليكون هذا الأمر إنجازًا تاريخيًا بكل معنى الكلمة.
وعلى صعيد المنتخب الوطني المصري، تدرج محمد صلاح في فئاته السنية المختلفة، وشارك في عديد المنافسات التي خاضها المنتخب. فأحرز معه المركز الثالث في بطولة أفريقيا للشباب عام 2011، كما حقق المركز الثاني في منافسات بطولة أمم أفريقيا عام 2017. بيد أن الإنجاز الأكبر تمثل في قيادته المنتخب للتأهل إلى كأس العالم المقرر إقامتها عام 2018، والتي خرج المنتخب المصري من منافساتها منذ الدور الأول.

الجمعة، 14 مارس 2008

حكاية عاشق

بيوم من الايام دق هاتفى و لم اكن اعرف انة رقم القدر
انا : اللو من المتصل
هى : سورى هذا رقم فلانة
انا : لا اخطاءت بالرقم
و من ها المكالمة المختصرة ظل ها الصوت يشغل بالى و باليوم التالى حكيت عليها بكل يوم من شان اتعرف اليها و اسمع صوتها و كل يوم ازداد تعلقا بها و احاكيها يوميا بالاربع و الخمس ساعات و عرفت فاتورة جوالى طريفها الى الاف ولم اهتم و ظللت يوما بعد يوما اغرق فى تيارها اصبحت مدمنا لها لا اقوى على الحياة من دون الاستماع الى همسها و اتفقت معها على اللقاء و باليوم الموعود حملت اجمل ما وقعت علية عينى من ورود و ذهبت اللى اللقاء المنتظر و انتظررررررررررررررررررررررررررررررررررررررت بدون ان تظهر فتاتى التى اهواها و انتظرت حتى مللت الانتظار و كلما هاتفتها حكت انا بالطريق و انتظر و لم القاها و حزنت من ذالك و بالرغم من ذالك كانت قادرة على ان تنسينى ذالك و كلما اتفقنا على ان انزل لها الى بلدها لكى القاها تعتذر مبدية سببا ما و لكننى احببتها دون ان اراها عشقتها اصبحت احيا بها و من اجلها احتمل يومى من اجل ان اسمع صوتها اعمل من اجل ان القاها دون جدوى جننت بها دون امل احببت الامان و الدف و الحنان و الامان فى صوتها اصبحت مغرما بها مجنونا بعشقها
فهل هناك من يجد لى حلا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟